إخوان الصفاء
274
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ونصرة الأخيار ؛ وهذه السياسة يختصّ بها خلفاء الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، والأئمّة المهديّون الذين قضوا بالحقّ ، وبه كانوا يعدلون . وأما السياسة العاميّة التي هي الرئاسة على الجماعات ، كرئاسة الأمراء على البلدان والمدن ، ورئاسة الدّهاقين على أهل القرى ، ورئاسة قادة الجيوش على العساكر ، وما شاكلها ؛ فهي معرفة طبقات المرءوسين وحالاتهم وأنسابهم وصنائعهم ومذاهبهم وأخلاقهم ، وترتيب مراتبهم ، ومراعاة أمورهم ، وتفقّد أسبابهم ، وتأليف شملهم ، والتناصف بينهم ، وجمع شتاتهم ، واستخدامهم في ما يصلحون له من الأمور ، واستعمالهم في ما يشاكلهم من صنائعهم وأعمالهم اللّائقة بواحد واحد منهم . وأما السياسة الخاصيّة فهي معرفة كل إنسان كيفيّة تدبير منزله وأمر معيشته ، ومراعاة أمر خدمه وغلمانه وأولاده ومماليكه وأقربائه ، وعشرته مع جيرانه ، وصحبته مع إخوانه ، وقضاء حقوقهم ، وتفقّد أسبابهم ، والنظر في مصالحهم من أمور دنياهم وآخرتهم . وأما السياسة الذاتية فهي معرفة كل إنسان نفسه وأخلاقه ، وتفقّد أفعاله وأقاويله في حال شهواته وغضبه ورضاه ، والنظر في جميع أموره . والخامس علم المعاد وهو معرفة ماهيّة النشأة الأخرى ، وكيفيّة انبعاث الأرواح من ظلمة الأجساد ، وانتباه النفوس من طول الرّقاد ، وحشرها يوم المعاد ، وقيامها على الصّراط المستقيم ، وحشرها لحساب يوم الدين ، ومعرفة كيفيّة جزاء المحسنين وعقاب المسيئين . وقد عملنا في كل فصل من هذه العلوم التي تقدّم ذكرها رسالة ، وذكرنا فيها طرفا من تلك المعاني ، وأتممناها بالجامعة ، ليكون تنبيها للغافلين ، وإرشادا للمريدين ، وترغيبا للطالبين ، ومسلكا للمتعلمين . فكن به يا أخي سعيدا ، واعرض هذه الرسالة على إخوانك وأصدقائك ، ورغّبهم في العلم ، وزهّدهم في الدنيا ، ودلّهم على طريق الآخرة ، فإنك بذلك تنال الزّلفى من